نجمتي المتوهجة

نجمتي المتوهجة

Translate

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

في مثل هذا اليوم ♡ كان ميلاد سيدي ،،،

جمال الحضرة المحمدية تتجلى مخترقة صفوف العوالم ، تطل مشرفة ببهاء وصفاء ، على الأرض التي تتواجد بها ذرية آدم وحواء
نور إلهي ، سرمدي ، منير ، بهي
القلوب طرية ترتعش ، تنتفض حبا وغراما ، يقطر دمع العاشق ساخنا ، يهيج صدره والجسد يسيطر على بقاء الروح بداخله ، لأنها تنتفض بوله العاشق المجنون ، تريد أن تطير بعيدا ، إلى حيث تجده ، أين محمد قد يكون ؟
آه يا حبيبي يا سيدي المطاع ،،، بدون صلواتك لي التي تسكن بها روحي ،،، هذا الشوق العظيم والوله لن يكون تحمله بالأمر المستطاع
كلماتك ، أنفاسك ، نظراتك ، تربة روضتك الشريفة ، لي دواء وانتفاع
يا سيدي الآمر الناهي ، إنني بحبك غارقة ، وفي غرقي نجاتي ، سفينتي في أعماق بحرك البديع
و من نورك أبصر الآمال ، بجمالك أنتهج الوصال ، ببهائك ألتمس الضياء الفريد ، ضياء طه ، وياسين ، ضياء الحواميم ♡
يا رسول الله ، يا خليل الله ، يا حفيد النبي إبراهيم ، يا من أنت بالمؤمنين رؤوف رحيم
صلوات الله وسلامه على أفضل مخلوقاته النبي الكريم محبوب المسلمين محمد ♡ عدد معلوماته ، ومداد كلماته ،كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون
الصلاة والسلام ، على بدر التمام ♡ محمد ♡ ونور الزمان ،وروعة الأزمان وجلاء الأحزان 
الصلاة والسلام على محمد المبتسم الجميل ، ابتسامته ينبوع السعيد ، ونظرته الحانية ملاذ الحزين الوحيد ، كلماته جوهر مكنون ، تفرح القلوب وتجلي الشجون

سيدي المطاع الكريم الحبيب الرحيم الطيب الصادق الأمين ، أبا القاسم والزهراء ، نجدة الأرواح ، ومنتهى أماني الأفراح ، المعشوق الجميل ، أسود العينين ، وجهه نور تجلى في قمرين ، جماله يأسر العين ، ويشفي القلوب الجراح

تتدفق المعاني متسارعة في قلبي قبل فكري ، فأجد قاموس مفرداتي فقير وبائس ، لا يكفي للتعبير عما يرغب المكنون بالبوح به ، فكأن السموات مهما علت ، والأرضين مهما امتدت ، والسحب مهما أمطرت ، والكائنات مهما انتشرت ، لا شيء يحصر الكلمات المتدفقة من قلب وله ، لا شيء يحصر العشق المحمدي ، حتى دقات القلب تضطرب ، هل دقاتها العميقة كافية لتحسس هذا الحب ؟
يا ربنا الرحمن ، الشكر لك ما دام الزمان وانقضى ، الشكر لك يا من أرسلت فينا الحبيب المرتضى ، الشكر لك يا إلهنا الواحد الأحد ، أعطيتنا محمد وعشقه ، وعذوبة روحه وصدقه ، وجمال حضرته ♡

تضيق قلوبنا على هذا الحب فيوسعها 
 ويا سيدي محمد ، أنا أحبك من أعماق قلبي
أحبك كثيرا ، ودمعي ساخن يلتهب به قلبي
يا سيدي محمد ، أنت الشموس والأقمار ، أنت نجوم العوالم والكائنات الوضيئة     

وأحسن منك لم تر قط عيني ،،، و أجمل منك لم تلد النساء

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي مَلأْتَ قَلْبَهُ مِنْ جَلاَلِكَ وَعَيْنَهُ مِنْ جَمَالِكَ فَأَصْبَحَ فَرِحاً مَسْرُوراً مُؤَبَّداً مَنْصُوراً وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً وَالْحَمْدُ لله عَلَى ذِلِكَ.


يا رسول الله ، عائشة سعيدة بإيمانها بك ، وسعيدة بذكرى مجيئك إلى هذا العالم ، ومشتاقة للقائك ، في اليقظة والمنام ، وعلى حضرة سيدي أرقى السلام 

 {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)} ﴿ الصافات﴾
       
سلام على آل ياسين

الأحد، 13 ديسمبر 2015

التدفق السريع للزمن  والذي بت ألحظه بقوة ،، وكأنني بضياء الشمس ثم عتمة الغروب يليها وهج القمر لتسرع الشمس الجارية من جديد ، كألوان متعاقبة من صفرة وضياء وحمرة وشعاع فضي ، ألوان تدفق الزمان الذي لا يستريح تحت شجرة فضائية لأخذ قيلولة أو ليستريح بغية تجديد نشاطه وتركيزه ، باختصار ، ليس مثلنا نحن بني البشر ! 
إن في العالم سر يتأرجح ويهتف أن أكشفوني ، أزيحوا الغطاء عن ذاتي ولكنه في الوقت ذاته يبتسم لنا بشغب هاتفا كل ما ستكشفونه سيكون مزيدا ومزيدا من الأسئلة 
إنه يسخر من البشري المغرور الذي يتباهى بالتعرف على شيء كان يجهله ، ويتناسى أن ما وصل إليه ماهو إلا سؤال جديد ، يا عزيزي هل كشفت أمري ؟ 
نعم ، إن الكشف عن أمر مجهول لهو فخر ونصر بذاته ، بغض النظر عن النتائج النهاية أنا الإنسان سأظل أفخر باكتشافي الذي يلد المزيد المزيد من الأسئلة ولن أعتبر نفسي خاسرا
ولكن ليس هذا ما تريده عائشة ،،يهتف السر
انني أفهمك وأتخيل فضولك ، ولكن استمرار عيشك بين أقطار السماوات والأرض لن يكشف لك شيئا أبدا مما تهفوا روحك لمعرفته
فأصيح منفعلة ،، أنت أيها السر ، إذا ساعدني ، أود ، أود أن أتعرف على الحقيقة عن كثب ، ولو قليلا ، أدركت أن الحياة الحالية ما هي إلا خيال ، ولكنني أريد رؤية الحقيقة !
يجيبني السر ببريق مداعب ،، تريدين رؤيتها بالعينين اللتان لا تبصران سوى الخيال ؟!
آسف يا عزيزتي ولكن عينيك الشغوفتين مختومتين في الوقت الحالي !
تتصاعد أنفاسي على نحو هاديء جدا من الناحية المادية ، بينما أشعر بفجوة باردة عميقة في عمق منتصف صدري ، في مكان لربما تستقر فيه روحي المسكينة ، هل ما شعرته بسبب اضطرابها ؟
هل تعرف روحي شيئا لا أعرفه ؟
تسربت شكوك جديدة وأفكار في عقلي منذ أن نطق السر بكلماته الأخيرة
أتحسس جسدي وأفكر ، مالذي ستعيشه وتشعر به وما حقيقتك بالضبط ، أتلمس عيناي وأتذكر حينها ، أنت مأمورة صحيح ؟ فكرت في البداية أن ذلك من عجزها ، فهي تطلعني على رؤية ما تقدر على الوصول إليه ، ولكن لا ، لقد صدق السر إنها مختومة فقط ،، والدليل ، إنها سترى الحقيقة في الآخرة ، عندما أكون مستغرقة في النوم ، وأجفاني مطبقة ، تنقشع الظلمة وأرى مشاهد كثيرة ، هذا بوحده دليلا على مدى القدرات الممنوحة لها
ربما يقول قائل ، لم تكن عينك التي أبصرت،،
ولكن في الحلم ، تحركت ذراعاي واضطرب قلبي ورأيت وسمعت
إن روحي بمفردها غادرت جسدي ولكنها تمكنت من استخضاره واستعماله بطريقة ما ، ونجح في تحقيق ما يفترض أنه خارق للعادة
لذلك ، يوما ما ، سيكون بإمكاني استحضار عيناي وكل جسدي ، رفقة روحي ، وحينها سأرى 
لا يمكن أن أنكر خوفي
ولكن نعيم الإيمان جنة،،،،

الجمعة، 28 أغسطس 2015

إستنتــاج مُوفّــق !

صدفة ملطخة باللون البرتقالي وبضعة ألوان أخرى ، ضخمة الحجم ، ملتصقة بذاكرة الطفولة ، عندما عثرت عليها على الشاطئ ذات يوم ، كانت كل الأصداف متشابهة ، كانت صغيرة ولبنية اللون ، إلا تلك ! كانت وكأنها قد هبطت من عالم آخر ، أو قذفها بحر مختلف
كانت تلك ذكرى لطيفة خلفتها طفولتي ، ولها من الغموض مكان ، إذا أرادت عائشة أن تتأمــل
أتبجح دائما ، بأن البشر يصعب فهمهم ، ينطلق لساني متوسعا في تحليلاتي ونظرياتي عن طباع البشر ، في بعض الجوانب ، وأيضا احيانا !
ولكن ألا تعتقدي يا عائشة ، أنكِ بالكادِ تفهمين ذاتك ؟
من أنتِ ؟
طبعا أنا عائشة أفي شك انا من هذا ؟ أحب اللون البنفسجي ، أحب اللازانيا والكسكس ، أحب المزاح والتسلية ، أحب أن أقرأ ، أحب أن أكتب ، ولكن هذا ليس كل شيء
هناك شيء قابع في الأعماق لا أدرك كنهه ، وما أزعم أنني ادركته اليوم ، إذا بي أحله غدا وأنتزعه ، بغض النظر عن المبادئ ، وأيضا لا اعتقد أنني إنسانة متقلبة ، روحي أكثر سكونا من هذا
إذا هناك شيء أنا لم أفهمه ! هناك شيء قريب مني وبعيد في الوقت ذاته
شيء في نفسي ، أو ربما روحي ، أو ربما في مخي ! أجل مخي 
أخبريني عن نفسي التي تنسكب منها الكلمات اليوم كشلال مبتهج ومرح ، لتنكمش في اليوم الذي يليه وتلتصق في ذهني دون تزحزح
حينها أشعر في ثقل في رأسي ! أشعر بها كشيء ملموس ! يا لغرابتي
أخبريني عن نفسي التي اجدني فيها شغوفة بالوحدة والانطواء وسعيدة بها ، ثم تشعر بالحميمية والود والسعادة كذلك رفقة البشر من الأصدقاء ! فعلا أنا احبهم
اخبريني يا نفسي وأخبريني عن رؤيتي للحياة ! أرى احيانا بعض التناقض !
أللمواقف والأحداث تأثير بهذا ؟ ألا يعد هذا تلون
 ! لا أفهم 
هناك أمور تظل غير مفهومة في الحياة ، وأعتقد أنه لمن المؤسف تضييع وقتي في الركض خلف محاولة فهمها ولكن السؤال 
ماذا لو كان وقتي ضائعا في أمور أقل أهمية وأكثر سخافة !
عليكِ فقط ألا تجعليها تكون كذلك ؟
ألستُ حكيمة !
بمناسبة الحديث عن الحكمة ، اجدني محتارة في وصف ميولي أكثر ، للحكمة أم العاطفة ؟ أحب الحكمة تستهويني العاطفة أحيانا ، احيانا تشعرني بالقرف ، أحيانا أرى انها جميلة !
هل التناقض واللبس هنا ، مرتبط بي أم مرتبط بالعاطفة نفسها ؟
إنه مرتبط بها ! لأن كياني متكامل ومنفصل ، رؤيتي مرتبطة بتلك المسميات ولبها 
اللبس يكمن في هذا الشيء ، ما حولنا متناقض وغير متزن ، ونتهم أنفسنا بذلك عوضا عنها !
قد لا يكون استنتاجا متكامل النواحي ، ولكنه يمثل الأغلبية من صحة ما أعتقده
علينا أن نفخر بأنفسنا
عائشة ابتهجي 

الاثنين، 24 أغسطس 2015

" أمنــيـــة ★ "


كسيقان الخزامى المتراقصة مع الهواء ، تبدو ابتسامتها ، تتحسس من ترمقه بعينيها المبتهجتين كألوان باستيلية داهمت بالظهور والتألق تحت أشعة الشمس المتوهجة ، تلك الحرارة ، تشبه التأثير الساحر الذي تبثه " أمنية " في أنفس من حولها
الأمنية ، التي تنطلق بجناحيها بعيدا نحو الأفق ، أعتقد أنها تتجسد في روحها كذلك ، " أمنية " ليس مجرد اسم !
تعتقدين أنكِ تدركين حلمك وما تصبين إليه بوضوح ؟ وترين في ذاتك طابع الفراشة المزركش بالحيوية والمحبة ، أعتقد أنكِ كعادتك الصريحة ، محقة في ذلكـ
الأمنيات ، واضحة ، عميقة ، صريحة ، ومشعة متوهجة كالنجوم ، لماذا ؟ لأنها ترسل هناك بأيدي مشدودة نحو السماء ، ترسلها ككلمات نحو الأفق لتعود بشكل مختلف إلى عالمنا ، وكوكبنا ، جزء من تلك الأمنيات يبقى متشبثا بالنجوم العملاقة ، فتصبغ عليه بصبغتها البديعة ، بريق النجوم والأمل
هي كذلك ، فتاة في عامها العشريني الأول ، هي تلك الأمنيات التي اصطبغت بالبريق السرمدي الآمل
هي مثلها شقيقة لربيع الأرواح الحالمة
في شخصها في روحها ، هي قطعة من اسمها بشكل مثير
أنا أراها كذلك ، " الأمنية " التي تنطلق كشهاب مفعمة بالحياة والوضوح ، لماذا بوضوح ؟ لأنها الأمنيات التي تنبع من قلوبنا مباشرة دونما أي وسيط !
ما رأيك يا أمنية ؟ جاراتك يرسلن الاستفسار ، سؤال من نجوم سماء الكريستال 
إنها مجموعتي الخاصة ، وأنتِ شهاب زائر ، كاللؤلؤ 
أعتقد أن لون شخصها هو الأبيض البراق
أما رقمها ، فهو 1
أما خياراتها فهي مزيج بين حكمة العقل وليونة القلب ، إنها متزنة مثل شقيقاتها بنات السماء !
مالذي تتوقعونه من الأمنيات غير عمق البصيرة والأناة ؟
" أمنية
الكل سعيد بكـــ 
الكل ينتظرك ،
سواء كنتِ فتاة أو برقية للسماء 




الاثنين، 17 أغسطس 2015

بعض الحالات تتطلب هجوم ، ولكن المشكلة أحيانا لا تكون عدة الجيوش أو قوتها جاهزة ، أو ربما تكون منهارة ومتكاسلة ، ربما ملولة
إن الحرب التي تعصف في داخلنا أحيانا ، والتي تكون أكثر عنفا واشتعالا عندما تتعلق بتقزيم ذواتنا واستصغارها
الأمر هو أننا أحيانا لا نقدر صراحة على دحض ما يحوم حول تفكيرنا بخصوصنا ، من تفكير سلبي ومعاتب أو ربما غاضب أيضا ، ولكن في الوقت ذاته ، ندرك أن الاستمرار في هذا الشعور واتساعه وتمدده ، غباء وفكرة غير منتجة ، ربما تنتج السلبيات وتضاعفها ، وأيضا أحيانا !
في حالات التأمل العجيبة الغريبة التي لا يلحظها إلا من كان في عاصفة من الكسل الذهني والتذمر النفسي ، والفراغ القاتل مع ازدحام جدول اليوم وضيق الوقت ! إنها معاناة قصيرة أحيانا ربما طويلة ، اللغز في كلمة أحيانا أنها ترمز وتنبئ عن شيء في خوالج النفس ربما يطلقها العقل الباطن دون وعي منه أو تفكير ، وكذلك أضيف إليها كلمة " ربما " في هذه الفوضى العارمة وهذا التشتت تبرز بضعة كلمات وتكون غالبة على الفكر فيصدرها العقل فيضغط الاصبع على مفاتيحها على عجل ، لا ألحظها إلا بعد كتابتها ورؤيتها أمامي مباشرة ، هل هذا ضمن شبكة متصلة من ، من الذي لا أعرف حقا
ينتهي به المرء عاجزا ، كصخرة صماء لفت حول جبينه ، في مثل هذه اللحظات أحتاج إلى هجوم مزدوج
أهجم على نفسي ، أفتت مخي إلى ذرات ، أنظف عقلي ، أصب الزيت البراق البارد في ثنايا مخي المتكورة ، حتى يبدو سلسا ، طريا
ولكن جيوشي منهارة ، متكاسلة ملولة ، ربما ، أحيانا

الأربعاء، 5 أغسطس 2015

معضلة البشرية

الإنسان هو الإنسان لا يتغير مكنونه بالزمن ، الذات البشرية بصفتها ذات و روح و نفس ، هي ذاتها منذ بداية الخليقة ، العواطف المتراكمة وضغط التناقضات في النفس ، من حب و أنانية وغيرة وتسامح ، اللطف والقسوة ومأساة الضمير ، تلك الأعاصير المحسوسة اللا ملموسة تسكن ومستقرة في أرواح السلالة البشرية ، تلك التي سطرت ملاحم العشق والتضحية ، والأحزان ودهاليز الظلمة ، تاريخ البشرية الحافل بين أسطر صفحاته المهترئة يصور وبطريقة مدهشة ثبات الذات البشرية على ما خلقت عليه ، ربما لهذا السبب التاريخ لا ينقضي ويتم تجاهله بل يستمر السعي إليه بتحويره أحيانا كثيرة بل وتلفيقه ان اقضت الحاجة ، وهذا ليس بغريب إنها حتمية المسيرة البشرية المكتظة ، النفس الأنانية قد تفعل ، والمتسلطة كذلك ، المتوسعة في امتدادها على حساب مجموعات مختلفة من البشر

إن الكلام الذي كثر التبجح به في الآونة الأخيرة من دعم للعدالة والمحبة إضافة إلى الأحداث المؤسفة والمأساوية التي تعاصر ذلك الكلام الغاية في اللطف ، إنه الدليل الملموس على ثبات البشرية على طباعها ذاتها منذ ملايين السنين ، أوليس الأمر شبيه للغاية بتحوير التاريخ وتلفيقه ؟ من يتبجح بالكلام العادل والمحبة وأفعاله تناقض كلماته الرخيصة ألا يبدو من الطبيعي بالنسبة له تزوير التاريخ ؟ لجعل مشاهد أحداثه الشريرة تبدو على نقيضها ؟ إن الشيء الوحيد الذي تحتاجه البشرية في المقام الأول هو الإيمان بفكر ثابت يكون عائقا أمام رغبات النفس الدنيئة ، عائقا عن الكذب والظلم والقهر ، لا ننكر وجود الفكر الذي ينص على هذه القيم ولكن مطلبنا هو من يقوم بتطبيقه ؟ 
ماذا لو حافظ البشر عن الصدق والنزاهة وابتعدوا عن الكذب والتلفيق ؟ أغلب مآسي العالم لن يكون لها وجود على وجه الكوكب ، ولكن النفس بجبلتها تحتاج الى الصراع لأنها عبارة عن صراع وتناقض ، فهي بحاجة الى نقيض لتبرز وتعبر عن مكنونها ربما يكون ذلك ضرورة لاختيار طريقها كذلك ،على كلٍ هذا افتراض وهمي ، فالشرور تملأ العالم والمقصود بذلك الشرور الممتزجة في أنفس البشرية التي لم تجد قوة في داخل النفس ذاتها لتواجهها ، فمهمة مواجهة الشر تقع على عاتق البشري ، ولا يوجد أسوأ من بشري وهب نفسه لنفسه ، وأطاع نفسه وشهواتها ورغباتها ، لماذا يبدو الأمر مبتذلا ؟ لأن طموح البشري هو الرقي والسمو ، روحه تتوق الى الأعلى ، تميل بعنقها إلى السماء وتحلم بالطيران إليها بل بتجاوز النجوم اللامعة المرصعة في أفقها ، لذلك إنه لمن الخيبة أن يتخلى الإنسان عن هذا السمو لينزل إلى مرتبة سفلى ! رغبات النفس تقودنا الى الأسفل في العادة على عكس الروح ، ربما لأن الروح لا تنتمي لهذا المكان ، لا تنتمي للأرض ولا تشبعها السماء الدنيا ، ولكن ما نعرفه عن النفس أن رغباتها هي العائق الأول حتى في الرغبات السامية التي لا تتجاوز كوكبنا الصغير ، إنها تجذبك نحو الأسفل ، نحو الأنا ، نحو اللحظة الحالية ، إن سموها صعب ، تضحيتها صعبة ، إنها صعبة ! ولأنها صعبة فالرضوخ لها سهل وطاعتها سهلة ومرضية بينما نتائج هذه الطاعة لا تكون كذلك في حال من الأحوال ، إن أكبر خطأ ترتكبه البشرية في نفسها وعالمها هو الرضوخ لهذه النفس ، والبشرية لا تزال تكرر هذا الخطأ الفادح ، والأكثر ألما من كل هذا أننا نعيش في زمن بفضل حضارته وتقدمه كان من الممكن أن يكون خاليا من المعاناة والمأساة بفضل ما توصلت له جهود البشرية ولكن للأسف ورغم كل هذا فعالمنا الحالي مكتظ بالأحزان والظلمة ، كل أبواب الأنوار التي فتحت بالعلم والصبر والمجاهدة لم تكن كافية لتحرير البشرية من مآسيها ، وكل هذا بفضل التشبث " بالأسفل " من قبل الإنسان ولذلك فالإنسان أبدا لم يتغير ، فالسادي الذي كان يعيش في الماضي لا يزال موجودا إلا أنه استبدل الخنجر والسيف بقنبلة نووية ، ابتكار طرق التعذيب الحديثة في نفس الوقت الذي يطالب فيه بعض البشر بمنع الإعدام واحترام الجسد ، ابتكار الأمراض المفتعلة ، وسرقة ثروات الشعوب ثم التقرب منهم من باب آخر بتوزيع صدقات مخجلة إليهم !!
إن العالم يعيش في مهزلة إنسانية ولكن غروره يمنعه من إدراكها ، للأسف لم يتطور البشر في شيء ، ولا أعتقد أنهم في حاجة إلى التطور
إنهم في حاجة إلى شيء واحد فقط ، وهو مقاومة رغباتهم الدنيئة وتحقيق رغباتهم العفيفة وأصوات ضمائرهم ، الانتصار في معركة النفس ، أن يجبر الإنسان نفسه على أن يكون صادقا ونزيها
 استطاع  الإنسان تحقيق ثروة علمية تكاد توصف بالخيال ولكنه و يا للأسف عجز عن النصر في معركة تناقضات نفسه البشرية ، عجز البشري عن الانتصار عن نفسه ، عجز عن السمو عاليا جدا ، بعيدا جدا عن نجوم الأفق 
الآن بمقدرتي أن أفهم ، كمّ الأهمية والحرص الذي أولاه أهل الزهد عن "الجهاد الأكبر" فالنفس هي العدو الأول ومهمتنا الأولى في الحياة هي مجاهدتها وعصيانها ، حينها سنكون أكثر سموا ، أكثر حرية ، وسننقذها هي أيضا من وحشة الظلام التي تصبو لها بكل جهالة ، والأهم من كل ذلك سنكون أقل حيوانية

السبت، 4 يوليو 2015

إلا هو


لكل شيء درجات ومراتب ، والنفس ، أعتقد بمقدورها اكتشاف خبايا كثيرة ، وحقائق ، لا يهم النفس التي تطير نحو سعادتها واطمئنانها ، لا يهمها أبدا ما يقوله ويعتقده غيرها من الأنفس البشرية ، بل أحيانا ، عندما نصل إلى مرتبة عالية من السكينة والصفاء نشعر وبوضوح بالاضطراب واللا منطقية الذي يتفوه به البعض ، أو ربما يعتقده ، فنشعر بطاقة سلبية ، وضيق في النفس ، وشعور من الشفقة تجاههم ، سؤال يتكرر ، لماذا المؤمنون يتصرفون بهذا الغرور ؟ يرون بأنهم قد تعلقو بذروة الحقيقة ، حسنا إنه ليس غرور ، في الحقيقة انها السكينة والاطمئنان ، إنها الثقة ، وتلك المشاعر المستفيضة من المحبة والرحمة ، من يقف في الجانب الآخر لن يكون هادئا الآن ، سينفعل ولو داخليا ، سيغضب ، ربما يقول عنك انك مخدوع ، أو أحمق ، أو ربما تعطي صفات غير حقيقية لما تؤمن به ، ولكن كل ذلك ليس إلا مضيعة للوقت ، سواء أعجب هذا المعترضين أم لا ، نحن نستمر ، الروح تظل مضيئة ، الاحساس بالحب والرحمة ، الإيمان ، السكينة التي تحوي النفس ، تظل مستمرة، إن الإيمان هو المهمة الأصعب في هذا الكون ، وللتفكير في الأمر نصل إلى أن ، الإيمان يجعل منك إنسانا ! أجل اعرف أنت إنسان في كل الحالات ولكنه يثبت ذات وكيانك الإنساني ، أن تبحث وتصل للحقيقة بدون تأثير بشري يتسلط عليك ويعز عليك تجاوزه ، أن تضرب بما تتلقفه ألسنة عامة الناس عرض الحائط وتمضي حيث السكينة ، بهدوء هناك تدلك روحك وأصوات قلبك المتناسبة ، عندما تستقر على شيء فإنك تستقر عليه ، لا يخلخل اعتقادك كلمات ساخرة أو مغرورة
باختصار ، كيانك الانساني ، أي أن تحترم عقلك !
أجل تحترمه هو ، فلا تهينه وتجعله لا يتجاوز فكر من أنت مفتون بهم ، أو من تبرمج في عقلك الباطن أنهم أروع وأذكى البشر ، تحترمه فلا تعطله باستسلامك لشهواتك النفسية وهواك ، بمشاعر النفس الكدره ، ربما تكون غيرة أو حقد ، ربما غرورا 
عندما تكون متواضعا ، حينها ستصل للحقيقة ، المتواضع هو من يفسح المجال لعقله فيحترمه بحق وتنمو الإنسانية في كيانه
أيمكننا ان نتخيل الخير بدون تواضع ؟ مساعدة الناس بدون تواضع ؟ تعليم الناس بدون تواضع ؟ محبة الناس بدون تواضع ؟
طبعا لا ، لا لا ، وبالتأكيد ، مستحيل يكون هناك إيمان بدون تواضع ، يخبرني سيدي محمد (صلى الله عليه وسلم) بأنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كِبر ، لذلك فالتواضع هو باب الفضيلة ، لا مجال للخير في وجود التكبر وحتى لو وجدنا الخير في المتكبر فلن يكون خيرا جميلا أبدا ، ربما يكون خيرا بطعم الإهانة ! أنا كإنسانة أرفضه ! أنت مثلي صحيح ؟  
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } التكبر يتعارض مع الخير ، وهو أيضا العائق الأساسي أمام الإيمان ، المتكبر لا يؤمن ، وإن كان المتكبر مؤمنا فهو لا يسعى للحقيقة ، لأنه مسكين لا يمكنه أبدا لا يمكنه ، تكبره يمنعه ولكنه يسترقه أيضا ! فنفسه المسكينة محصورة و محرومة بسبب التكبر الذي يتربع في وسطها ، فهي مضطربة ، حقودة ، حتى لو اظهرت العكس ، ألا ترون ذلك بوضوح ؟ لا شيء يخفي نور الإيمان الذي يطبع على مهج الأرواح المؤمنة
ولذلك دائما يبقى الإيمان مهمة صعبة جدا ، ولكنها عندما تنتصر تكون منعشة جدا جدا 
بصراحة انا منتعشة بالإيمان ، ومتعطشة للمزيد منه ، و أعرف كم يتوجب علي مجابهة الجانب السيء من نفسي فأنا أعرف مكانتي جيدا أو على الأقل اقتربت من معرفة ذلك ، لماذا أنا موجودة في الأرض ؟ وإلى أين مصيري ؟ كيف يتوجب عليّ أن أعيش هنا ؟ من يجب أن أطيع ؟ والأهم من ذلك أنني أعرف مالذي أنا عليه
فأنا مسلمة ، وكلمة مسلمة تعني خاضعة ومستسلمة ومذعنة ، الإسلام يعني الخضوع المطلق ، ولكن لمن ؟ إنه الإذعان لله فقط
ليس لأحد من البشر وليس لنفسي أيضا ، فأنا أخضع لشيء أسمى من نفسي البشرية أنا أخضع لأنوار الله وجماله
والخاضع لا يكون متكبرا ، بل يجب أن يكون متواضع ، المسلم متواضع ، لأنه يتوجب عليه التواضع ، سيتناقض لو لم يتواضع 
يا إلهي ، أنا ساجدة بين يديك ، لا إله إلا أنت ، لا أعبد سواك ، ولا أذل لغيرك ، لا يستعبدني غيرك لا يستعبدني الناس لا تستعبدني نفسي ، بل تستعبدني أنت فقط بأنوار جمالك يا إلهي ، فتشرفني وتكرمني ، وترفع من شأني بعظمتك أنت  في الأرض التي خلقتها أنت ، حتى نفسي اللصيقة بي ، أنا من سيقودها وهذا من فضلك ، أنا حيوان ناطق ، مهما تطورت سأظل حيوان ناطق ولكن إيماني بك يجعلني أرتقي ، فأصبح أشرف وأكرم المخلوقات ، آه يا إلهي كم أعشقك ، لا إله إلا أنت ، ولا أعبد إلا أنت ، لك الحمد والشكر يا رب كل العوالم ، يارب الأرض والسماء والفضاء وما أراه و ما لا أراه 

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30)﴾.
[ سورة الروم ] ...صدق الله العظيم

أتمنى لو كان طول العام رمضان ، لكنني قررت ، بإذنك يا رب الكون ، لن أكرر خطيئتي ، وأتخلى عن القرآن